فُهِم الانتقال من العزلة إلى الانسجام المؤسسي كإطار تطبيقي لتحفيز التحول في السياقات العربية. قد استخدم نموذج “الهدف المرحلي” لتحقيق هذا الانتقال ضمن مؤسسات تعاني من انقسامات تنظيمية. كما وصِف بأنه نهج يساعد على توجيه الجهود نحو غاية محددة ومؤقتة. لذا، تم تبنّيه كأداة لتجاوز الجمود المؤسسي. ومن خلاله، أعيد ترتيب العلاقات الداخلية، وأنشئ مسار مرحلي للتوافق التنظيمي. وبناءً على ذلك، أتيح للمؤسسات الانتقال التدريجي من التشتت إلى الانسجام عبر مسارات عملية واضحة
وقد استند هذا التحليل إلى دراسة تطبيقية بعنوان «من العزلة إلى الانسجام المؤسسي: تقييم تطبيقي لنموذج الهدف المرحلي في السياقات العربية» (حمد، 2025). ويمكن الاطلاع عليها عبر هذا الرابط المباشر..
تطوّر النموذج من أداة لحل الأزمات إلى آلية لإعادة بناء الثقة
في البداية، استخدِم نموذج الهدف المرحلي كأداة لمعالجة الأزمات التنظيمية. ثم تم تطويره ليتماشى مع خصوصيات السياقات العربية. وبعد ذلك، أدرِج ضمن ممارسات التغيير المؤسسي المخططة. والآن، ينظَر إليه كوسيلة فعالة لإعادة بناء الثقة داخل المؤسسات. كذلك، أثبِت أن النجاح المرحلي يعزِّز الانسجام ويمهِّد لتحول أعمق. وبمرور الوقت، وثِقت حالات تطبيق ناجحة في مؤسسات عربية واجهت تحديات هيكلية وثقافية معقّدة.
توجيه الطاقات عبر قضية موحِّدة وإزالة الحواجز النفسية والتنظيمية
يبنى الهدف المرحلي على تصور واضح لمشكلة مركزية يتفق عليها أعضاء المؤسسة. لذلك، استخدِم لتوجيه الطاقات نحو قضية موحِّدة. كما وظِّف لتقليص التوترات بين الوحدات المختلفة. ولهذا الغرض، صِيغت أهداف مرحلية قابلة للقياس. وبواسطتها، أتيح التقدم المرحلي الملموس. ومن ثم، أزيلت الحواجز النفسية والتنظيمية، مما سمح بإعادة هيكلة الثقة داخل المؤسسة. وبهذا الشكل، أرسيت أسس التماسك دون فرض تغييرات جذرية فورية.
بناء الالتفاف المؤقت وتحييد مقاومة التغيير البنيوي
كذلك، استخدِم الهدف المرحلي كأداة لبناء حالة من الالتفاف المؤقت حول غاية محددة. فبفضله، أعيد تعريف الأدوار التنظيمية دون صدام مباشر مع الثقافة المؤسسية. كما سهِّل توزيع المسؤوليات بطريقة تدريجية. ولهذا السبب، أدرِج ضمن استراتيجيات التغيير منخفضة المقاومة. وبناءً على نتائجه، تم خلق بيئة تسمح بالتجريب المرحلي دون تهديد للثوابت المؤسسية. وبهذا، أنتِج توافق ديناميكي بين القيادة والفِرَق دون الحاجة إلى إصلاح شامل فوري.
تحديات التطبيق في السياقات العربية وآليات التكيّف المرحلي
في السياقات العربية، وُوجِه تطبيق النموذج بجملة من التحديات. من أبرزها مقاومة التغيير، وتغليب الولاء للعلاقات الشخصية على الالتزام المؤسسي. كذلك، سُجِّل غياب واضح لآليات التقييم المرحلي. ومع ذلك، أُظهِرت مرونة في تكييف النموذج مع الواقع المحلي. فبفضل التدرّج المرحلي، أُتيحت مساحة للتعلّم والتصحيح دون إحداث صدمات تنظيمية. وهكذا، أُتيح للتغيير أن يتجذّر عبر ممارسات مؤقتة تُفضي إلى تحولات أعمق.
تعزيز التنسيق الداخلي واستبدال التفكك بمنطق تعاوني
من ناحية أخرى، فهِم الهدف المرحلي كآلية للتنسيق المؤسسي لا كأداة إدارية فقط. فبوجوده، أنشئت فرق متعددة التخصصات حول مهام محددة زمنيًا. كما أتيح تبادل المعرفة بين الوحدات المنعزلة سابقًا. ومن خلال هذا التفاعل، أعيد بناء منطق التعاون المرحلي. وبذلك، لم يستخدَم النموذج فقط لإدارة التحول، بل أيضاً لتوسيع دوائر الانسجام الأفقي داخل الهيكل التنظيمي. وهكذا، استبدِل منطق التفكك المؤسسي بممارسات مؤقتة مبنية على الثقة والانفتاح.
دراسات الحالة: مؤشرات على نجاح التحول المرحلي
وقد أثبِتت فعالية النموذج من خلال دراسات حالة أجريت على مؤسسات عربية متنوعة. ففي بعض التجارب، أحرِز تقدُم ملموس على صعيد التماسك الداخلي. كما أعيد ترتيب العلاقات بين الإدارات على نحو مرن وتوافقي. وبفضل تبنّي الهدف المرحلي، تم تجاوز الجمود المؤسسي دون فرض تغييرات جذرية. ونتيجة لذلك، أسِّست أرضية صلبة لبناء توافقات طويلة المدى. وهذا ما جعل النموذج يوصَف كمدخل واقعي لتجسير الهوة بين التحليل النظري والممارسة المؤسسية.
نحو تبنٍ تدريجي يرسّخ ثقافة الانتماء المؤسسي
توصى المؤسسات العربية بتبنّي النموذج وفق نهج تدريجي ومتعدد المراحل. فيفضَّل البدء بأهداف قصيرة الأجل، قابلة للتحقيق والقياس. ثم، يوسَّع نطاقها تدريجياً لتشمل مجالات أوسع من العمل المؤسسي. كما ينصَح بدمج الفِرَق التنفيذية في صياغة هذه الأهداف، لضمان الالتزام والتنفيذ. وبذلك، يصبح الهدف المرحلي أداة تمكين جماعي، لا مجرد تعليمات صادرة من الأعلى. ومن خلال هذه المشاركة، ترسَّخ الثقة وتبنى ثقافة الانتماء المرحلي للمؤسسة.
تفعيل الحوكمة من خلال التوزيع المرحلي للسلطة والمسؤولية
علاوة على ذلك، وظِّف النموذج كوسيلة لتفعيل الحوكمة التنظيمية بأسلوب غير صدامي. فبوجود هدف واضح ومحدد الأجل، وزِّعت الصلاحيات بشكل أكثر شفافية. كما أنشئت آليات متابعة مرحلية تسمح بالتقييم المستمر دون فرض رقابة جامدة. وبهذا، أتيح للقيادات المتوسطة أن تمارس ادواراً حقيقية في التوجيه والإشراف. ومن ثم، أعيد تعريف العلاقة بين المركز والأطراف داخل الهيكل الإداري، مما ساعد على ترسيخ الانسجام العمودي بالتوازي مع الانسجام الأفقي.
خاتمة: الهدف المرحلي كوسيلة عبور نحو التحول المؤسسي المستدام
في الختام، فُهِم الانتقال من العزلة إلى الانسجام المؤسسي كنموذج تطبيقي يعكس خصوصيات السياقات العربية. إذ وُظِّف “الهدف المرحلي” كجسر مؤقت يعبر بالمؤسسات من وضع تجزيئي إلى حالة من التماسك العملي. كما أُدرِج ضمن ممارسات التغيير منخفضة التكلفة والمخاطر. ونتيجة لذلك، أُعيد بناء الثقة المؤسسية على أسس تشاركية. ولهذا السبب، يُوصى باعتماد هذا النموذج في المبادرات الإصلاحية، لا كبديل عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة، بل كخطوة مرحلية تمهِّد الطريق للتحول المستدام.
اقرأ ايضا اللاوعي وتأثيره على صنع القرارات
e-onepress.com
Estimated reading time: 6 دقائق
