لماذا ننجذب لما يؤذينالماذا ننجذب لما يؤذينا

يظن الإنسان عادةً أنه يبحث دائماً عن الراحة والجمال والنفع، لكن التجربة اليومية تكشف شيئاً مختلفاً: كثيراً ما ننجذب لما يزعجنا أو يضرنا أو يربكنا أكثر مما ننجذب لما هو متوازن ومريح. هذه المفارقة ليست ضعفاً أخلاقياً بسيطاً، بل جانب عميق من طبيعة النفس.

الشيء السليم يمنح الطمأنينة، لكنه هادئ.

أما الشيء المعيب أو الممنوع فيمنح توتراً، والتوتر يولّد إحساساً أقوى بالحياة. لا يبحث الإنسان عن الراحة فقط ، بل عن الشعور الكثيف بوجوده. لذلك قد يختار أحياناً ما يوقظه نفسياً لا ما يريحه جسدياً.

نرى ذلك في تفاصيل الحياة اليومية:

نحن نعرف أن الطعام الصحي أفضل، ومع ذلك نميل للوجبات السريعة؛ لأنها تشبع رغبة فورية أقوى. نعرف أن العلاقة المستقرة أكثر أماناً، ومع ذلك قد نشعر بانجذاب نحو العلاقة المتقلبة لأنها تحرك مشاعر حادة. ونختار أحياناً مشاهدة خبر صادم أو قصة خطرة بدل موضوع هادئ، لأن التوتر يشد الانتباه أكثر من السكينة.

لا تعمل السبب أن النفس البشرية بمنطق الفائدة فقط ، بل بمنطق الإثارة أيضاً. يمنح الكمال استقراراً، لكنه لا يخلق اندفاعاً، بينما النقص يخلق حركة داخلية قوية. لذلك قد يصبح “الخلل” أكثر حضوراً في الشعور من “السلامة”.

لا يعني هذا أن الإنسان يحب الضرر لذاته، بل يعني أنه يبحث عن الإحساس المكثف بالحياة. وعندما لا يجده في الهدوء، قد يجده في الاضطراب. ومن هنا نفهم لماذا لا يكفي أن نعرف ما هو الأفضل لنختاره دائماً؛ فالقلب لا يتبع العقل وحده، بل يتبع ما يجعله يشعر بقوة أكبر.

في النهاية، الصراع داخل الإنسان ليس بين الخير والشر فقط، بل بين الراحة والإثارة. وغالباً ما تكون الإثارة أعلى صوتاً، حتى لو كانت أقل نفعاً.

e-onepress.com

Estimated reading time: 2 دقائق

اقرء ايضاً استثمر في نفسك

About Author

By HANI KHAMIS HAMAD

hanihamad12@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Verified by MonsterInsights