قد تكون سنة واحدة تكررت 20 مرة.
أعرف أن هذه العبارة قد تزعج البعض في القطاع الفندقي.
لكنها تطرح سؤالًا يستحق النقاش:
هل عدد سنوات العمل يقيس الخبرة فعلًا، أم يقيس فقط مدة بقائنا في الوظيفة؟
الفنادق ممتازة في صناعة مشغّلين
أشخاص يعرفون كيف يديرون المناوبة، ويحلون شكوى النزيل، ويتابعون الغرف، ويضبطون الإفطار، ويتعاملون مع ضغط الإشغال، وينسقون بين الأقسام ويطفئون عشرات الحرائق التشغيلية يومياً.
وهذه خبرة حقيقية ومهمة.
لكن الخبرة التشغيلية لا تصنع تلقائياً مديراً يفكر تجارياً وتحليلياً.
وهنا أعتقد أن لدينا فجوة تستحق الانتباه في القطاع الفندقي.
نأخذ موظفاً ممتازاً في التشغيل، نرقيه إلى مشرف، ثم مساعد مدير، ثم مدير قسم، وربما بعد سنوات إلى مدير عام.
يتغير المسمى.
يرتفع الراتب.
تكبر الصلاحيات.
لكن السؤال الذي نادرًا ما نطرحه:
هل تغيرت طريقة التفكير؟
المشغّل الجيد يسأل:
كيف ننجز المهمة؟
أما المدير الحقيقي فيجب أن يسأل أيضاً:
لماذا نفعلها بهذه الطريقة؟ كم تكلف؟ ماذا تحقق؟ وهل توجد طريقة أفضل؟
وهنا يبدأ الفرق.
مدير يقول:
حققنا إشغالًا بنسبة 90%
ممتاز.
لكن هل هذا يعني أن الفندق حقق نتيجة ممتازة؟
ليس بالضرورة.
بأي متوسط سعر يومي (ADR) تحقق هذا الإشغال؟
من أي شرائح سوقية؟
من خلال أي قنوات؟
كم دفعنا عمولات؟
وما صافي الإيراد بعد تكلفة الحصول على الحجز؟
والأهم:
هل كان إشغال 75% بسعر أعلى ومزيج عملاء أفضل سيحقق ربحاً أكبر من إشغال 90%؟
قد يكون الفندق ممتلئاً، والموظفون تحت ضغط، والمصاعد لا تتوقف…
لكن الأرباح تحكي قصة مختلفة.
الإشغال المرتفع ليس الهدف. الربحية المستدامة هي الهدف.
وأحياناً لا يكون الفندق قد باع غرفه جيداً.
بل يكون قد اشترى الإشغال من جيبه.
ثم نسمع:
رفعنا الإيرادات 10%.
رائع.
لكن ماذا حدث للربح؟
إذا ارتفعت الإيرادات 10% وانخفض الربح 5%، فهل هذا نجاح؟
قد تكون المبيعات ارتفعت بسبب خصومات أكبر، أو عمولات أعلى، أو عمالة إضافية، أو تكلفة مبيعات أكبر، أو مزيج أعمال أقل ربحية.
لهذا:
الإيراد ليس ربحاً.
الإشغال ليس بالضرورة نجاحاً.
والمبيعات ليست بالضرورة قيمة.
السؤال ليس فقط: كم بعنا؟
بل:
ماذا بقي لنا بعد أن بعنا؟
وهناك الجملة الشهيرة:
السوق ضعيف.
ممكن.
لكن المدير التحليلي لا يتوقف هنا.
أي سوق؟
أي شريحة تراجعت؟
مقارنة بأي فترة؟
هل انخفض الطلب في السوق كله، أم أن الفندق فقد حصته؟
ماذا حدث للمنافسين؟
إذا كانت نتائجهم أفضل، فهل المشكلة فعلًا في السوق؟
أم في السعر؟
المنتج؟
التوزيع؟
السمعة؟
المبيعات؟
إدارة الإيرادات؟
هناك فرق كبير بين أن ينخفض السوق وأن يفقد الفندق حصته من السوق.
لذلك يجب ألا تتحول كلمة “السوق” إلى مقبرة ندفن فيها القرارات الإدارية السيئة.
حتى في التكاليف تظهر الفجوة نفسها.
ارتفعت تكلفة الطعام؟
قولوا للشيف يقلل الهدر.
لكن من قال إن الهدر هو المشكلة؟
ربما ارتفعت أسعار الشراء. وربما تغير مزيج المبيعات. وربما المشكلة في حجم الحصة، أو الوصفات، أو المخزون، أو الموردين، أو التسعير.
وهنا يظهر فرق مهم جداً:
المدير التشغيلي يبدأ بالتعليمات.
المدير التحليلي يبدأ بالسؤال.
لأنك إذا أخطأت في التشخيص، فقد تنفذ الحل بكفاءة ممتازة…
لمشكلة غير موجودة أصلًا.
والأرقام؟
ليست “شغل المالية” فقط.
المالية تخبرك ماذا حدث للأموال.
لكن المدير يجب أن يعرف:
لماذا حدث؟
تكلفة العمالة وراءها قرارات تشغيلية.
متوسط سعر الغرفة وراءه قرارات تجارية.
تكلفة الطعام وراءها شراء ومخزون وهدر وتسعير.
الذمم المدينة وراءها أحيانًا شروط ائتمانية وافقت عليها الإدارة.
الأرقام المالية هي، في جانب كبير منها، الترجمة الرقمية لقرارات الإدارة.
والأخطر؟
أن السوق القوي قد يخفي الإدارة الضعيفة.
عندما يكون الطلب مرتفعاً، والأسعار جيدة، والحجوزات تدخل، والإيرادات تنمو…
يبدو الجميع ناجحين.
لكن من صنع النتيجة؟
الإدارة أم السوق؟
الجواب يظهر عندما ينخفض الطلب، ويدخل منافس جديد، وترتفع التكاليف، وتتغير قنوات الحجز، وتضيق الهوامش.
السوق الصعب لا يصنع دائماً الإدارة الضعيفة؛ لكنه كثيراً ما يكشفها.
لذلك ربما علينا أن نغير حتى طريقة اختيار المديرين.
بدل أن يكون السؤال الرئيسي:
“كم سنة خبرة لديك؟”
اسأله:
انخفضت الإيرادات 15%، كيف ستعرف السبب؟
ارتفع الإشغال وانخفض الربح، أين ستبحث أولًا؟
أمامك عقد يضيف 3,000 ليلة سنويًا، متى ترفضه؟
ارتفعت تكلفة الطعام أربع نقاط مئوية، كيف ستحدد مصدر الانحراف؟
الفندق يحقق ميزانية الإيرادات لكنه لا يحقق الربح المتوقع، لماذا؟
لا تختبر فقط ما يعرفه.
اختبر كيف يفكر.
وأعطه البيانات ثم راقب الأسئلة التي يطرحها قبل الإجابات التي يقدمها.
المدير الفندقي يحتاج إلى ثلاثة عقول
المدير الفندقي القوي لا يكفي أن يكون مشغّلًا جيدًا، ولا تاجرًا جيدًا، ولا محللًا جيدًا. القوة الحقيقية تأتي من الجمع بين الثلاثة.
يحتاج إلى عقل المشغّل ليفهم النزيل والخدمة والتشغيل والواقع اليومي، وإلى عقل التاجر ليفهم السوق والسعر والمنافسة والهامش والقيمة الاقتصادية، وإلى عقل المحلل ليفهم البيانات، ويفصل الأعراض عن الأسباب، ويختبر الافتراضات قبل اتخاذ القرار.
فالمشغّل يسأل: هل يمكن تنفيذ القرار؟
والتاجر يسأل: هل القرار مجدٍ اقتصاديًا؟
والمحلل يسأل: هل الأرقام والأدلة تدعم القرار؟
المدير الفندقي اليوم يحتاج إلى ثلاثة عقول:
عقل المشغّل
يفهم النزيل والخدمة والتشغيل والواقع اليومي.
المدير الفندقي يحتاج إلى ثلاثة عقول
المدير الفندقي القوي لا يكفي أن يكون مشغّلًا جيدًا، ولا تاجرًا جيدًا، ولا محللًا جيدًا. القوة الحقيقية تأتي من الجمع بين الثلاثة.
يحتاج إلى عقل المشغّل ليفهم النزيل والخدمة والتشغيل والواقع اليومي، وإلى عقل التاجر ليفهم السوق والسعر والمنافسة والهامش والقيمة الاقتصادية، وإلى عقل المحلل ليفهم البيانات، ويفصل الأعراض عن الأسباب، ويختبر الافتراضات قبل اتخاذ القرار.
فالمشغّل يسأل: هل يمكن تنفيذ القرار؟
والتاجر يسأل: هل القرار مجدٍ اقتصاديًا؟
والمحلل يسأل: هل الأرقام والأدلة تدعم القرار؟
والمدير الحقيقي هو من يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الثلاثة قبل أن يتخذ قراره.
فالخبرة ليست عدد السنوات التي قضيتها في الفندق.
الخبرة هي مقدار التطور الذي حدث في طريقة تفكيرك خلال تلك السنوات.
لذلك عندما يقول شخص:
“أنا أعمل في الفنادق منذ 20 سنة، وأعرف كيف تسير الأمور.”
ربما لا ينبغي أن تكون هذه نهاية النقاش.
بل بدايته.
والسؤال الحقيقي ليس:
كم سنة أمضيت في الفنادق؟
السؤال هو:
ماذا تعلمت في السنة العشرين لم تكن تعرفه في السنة الأولى؟
اقر ايضا لماذا ينفصل إنفاق النزيل عن إقامته في الفنادق الحضرية؟ تحليل سلوك الاستهلاك وإعادة دمجه
